العلامة المجلسي

305

بحار الأنوار

الاسلام في الحكم وما معناه ؟ . قلت : الاسلام يكفي في الحكم به ظاهرا الاقرار بالشهادتين ، مع عدم علم الاستهزاء والشك من المعتبر ، بخلاف الايمان ، فإنه لا بد في الحكم به ظاهرا مع ذلك من الاعتراف بأنه يعتقد الأصول الخمسة ، مع إقراره بها ، أو يقتصر على الاقرار بها مع عدم علمنا منه بما ينافي ذلك من استهزاء أو شك ، فهو أخص حكما من الاسلام ، وهذا الذي ذكرناه يشهد به كثير من الأحاديث ، وحكم علماء الإمامية أيضا باسلام أهل الخلاف وعدم إيمانهم ، يؤيد ما قلناه . وأما على أن الاسلام في الحقيقة هو الايمان فبقوله تعالى " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين " ( 1 ) الآية والتقريب ما تقدم في بيان استدلال أهل المذهب الأول بها ، والاعتراض الاعترض ، لكن ما ذكر هناك من المعارضة بآية الاعراب لا يرد هنا لأنا بينا أنها إنما تدل على المغايرة في الحكم ، وهو لا ينافي الاتحاد في الحقيقة وأما هناك فلما كان المدعى الاتحاد مطلقا حكما وحقيقة ، أمكن المعارضة بها في الجملة . وقد تقدم في كلام المحقق الطوسي قدس سره : أنهم استدلوا على كون حقيقتهما واحدة بقوله تعالى " إن الدين عند الله الاسلام " ويمكن تقريره بوجهين أحدهما : أن الايمان هو الدين والدين هو الاسلام ، فالايمان هو الاسلام أما الكبرى فللآية وأما الصغرى فلقوله تعالى " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه " ( 2 ) ولا ريب أن الايمان مقبول من يبتغيه دينا للاجماع ، فيكون الايمان دينا فيكون هو الاسلام ، وفيه أنه لا يلزم من صحة حمل الاسلام عليه كونهما واحدا في الحقيقة لجواز كون المحمول أعم ، ويمكن الجواب بما ذكرناه سابقا من إفادة مثل ذلك حصر الاسلام في الدين ، لكن يرد على دليل الصغرى أن اللازم منه كون الايمان دينا أما كونه نفس الدين ليكون هو الاسلام ، فلا ، لجواز أن يكون جزءا منه أو جزئيا له ، أو شرعا كذلك ، ولا ريب أن جزء الشئ أو جزئيه أو شرطه

--> ( 1 ) الذاريات : 35 . ( 2 ) آل عمران : 85 .